- Unknown
- 4:02 ص
- وقائع
- لاتوجد تعليقات
و أنسج من رداء اللقاء بضعة أحلام عطشى

إليكِ ...
كنّا نشكل ثنائيا رائعا ، كيف لا و من حبات رمل الحيّ التي تآلفت عليها طفولتنا و شهدت مسيرة أعمارنا التي بُتِرت قبل بلوغ المرام
فرحت أنا أغرّد كبلبل شادي ، و لامست هي أنين صوتي بسحر أناملها لوحت فنية خلابّة زاهية الألوان لصداقتنا
فكنت تغريد و كانت لميس
في الصّف الثاني ثانوي ، مختارين التوجه الأدبي - ليس ميولا له إنما لسهولته - كانت نوتات ألم تصدح من بعيد
يضم صفنا ثلاثين تلميذة موزعين بشكل ثنائي متناغم لينزوي في آخره عن تلميذين آثرا الأخير تجنبا لأي مشاكل
تتشابك الأيام داخل الثانوية و تطوي الدروس صحائف جزء كبير من حياتنا و الى حين فقْدنا لذة الدرس كنا نتدارك ساعات الفراغ بشيئ جديد و متنوع تبهرنا به رفيقة جلوسي لميس ، تتفرّد بأفكار لم يسبق لنا لها مثيل ، و كانت الدهشة و الكثير الكثير من الإعجاب يغلّف تلك اللقاءات أو بالأحرى الفراغ منا لما تبديه من براعة في كل فن من فنون جنونها .
كنا منقادين تماما لها ، فتارة يغدو الصف صالونا للتجميل و أخرى حلبة للمصارعة بين تلميذتين إختلاف الرأي بينهما حكّم لغة اليّد بدل لغة العقل ، هذا كله يكون بعد طرد العنصر الكيميائي السالب من حجرة الدرس و استحكام اغلاقها فالجلسة و الغلبة للبنات فالأجدر بالتالي أن نكون نحن لا هم .
ليأتي يوم الخميس لكنه يوما ليس كباقي ما أعتدناه في كل خميس ؛ حين أعلن المراقب غياب أستاذ اللغة العربية أي ساعتين إضافيتين من اللهو ، أطربنا الخبر و تهافتنا مسرعات الى الصف ، لنتروي من دروس لميس المجانية و كما هو الحال جوّ تملأه بنات و إغلاق محكم للباب لتضيف لميس طاولة نصبتها عليه من الداخل مع تلبيس النوافذ ستائره فلا نريد ما يعكّر علينا جلستنا ، لتقذف أخيرا محفظتها على المكان الذي نتشبّث به أثناء الدرس و إستقامت بطولها الفارع أمامنا و كانت السبورة من خلفها و صرّحت
لميس : اليوم لن يكون للتجميل و لا أريد شجارا ، فإنّي منذ يومين فقط غدوت أتقن ما ستتعلمنه و لكم الحرية في القبول و الرفض .
-إشرأبت لها الأعناق و فُتحت شهية عقولنا للجديد -
تجمهرنا حولها و أنشدناها الإسراع فلم تعد فسحة صبر لنا فلذة المجهول لا تضاهيها لذّة و خاصة اذا كان مجهولا قريب الرؤيا و المنال
لتفاجئنا باطلاق العنان لهاتفها بصوت فنان رخيم ممتزجا بموسيقى أسكرتنا نشوتها ، و بيدٍ خاطفة منها خلعت معطفها ، و عقدت خصرها بحزام تحمله معها و راحت تتمايل على تلك الأنغام في انسيابية حركية مغرية و جسد مرن يطاوعها في كل خطوة ، و راح معه صمت فضولنا يلتهم الذي حوله و سهام نظراتنا تخترق ذلك المنظر .
و تتوقف فجأة
لميس : ماذا قمرات هل يصلح درسا أم نتخلى عنه ؟؟
صرخنا : يصلح ..يصلح
و عادت الى ما كانت عليه حتى أعلن الجرس نهاية مشهد اليوم .
و أخذت تتحفنا بفن الرقص و أهميته لنا كبنات مع تزويدنا بمصادره سواء على شاشة التلفزيون أو الشبكة العنكبوتية
و مع أول عودتي للبيت أغلقت الغرفة على نفسي و ذهبت ابحث في نهم عن تلك المصادر حتى أبدأ الليلة في التطبيق ، آه ذلك التطبيق الذي لم أستطع استيعابه رغم محاولات لميس المتواصلة سواء في الزيارات البيتية بحجة الدراسة أو ساعات الفراغ التي إعتدناها .
تجاوزنا الفصل الأوّل ثم الثاني و لم أكن أتخلّف على مرتبتي الأولى التي انتزعتها من لميس قبل اربعة أعوام ، فمنذ انفصال أمها و مكوثها مع أبيه تراجع مردودها الدراسي و نحسبها كل سنة ستسقط لكنها تعاكس ظننا و تلتحق بمركب الناجحين ، حتى أشرف الموسم الدراسي على الإنتهاء و أعلنت حرارة الجوّ عن دنوّ الآجل و طيّ صفحة العام ، و يقع ما لم يخطر على بال
لميس : عزيزتي تغريد هل هناك ما يشغل عقلك حتى الآن ؟
أجبتها ببسمة ساخرة : ماذا برأيك سيشغلني فالحمد لله كل شيئ يسير
لميس : إذن اسمعيني و لا تقاطعني حتى أكمل فإن أي ضياع وقت ليس لصالحي
أنا متعجبة : تفضلي لميس ما الأمر الذي جعلكِ تنسحبين و تأخدنني معك قبل انتهاء حصة الفيزياء
لميس : لديّ مبلغ كبير من المال أنظري ها هو و لا أعرف كيف أتصرف معه
أنا : و من اين و كيف حصلتي عليه ، فهو ليس كبيرا و حسب بل هو كذلك بعملة أخرى
لميس : أعلم ذاك ، لقد كان هبة من سيّد قابلته البارحة
أنا : مشتتة الفكر / هبة .. سيّد ... البارحة ، كيف و ما المناسبة
لميس : يووووه تغريد كفاكِ سؤالا ، و جنبي عقلك التفكير البعيد ، تقدّم هذا السيّد لخطبتي ، و خالي يريد أخذي معه لإتمام دراستي عنده و محتارة في الإختيار
أنا : أرجوك لميس قولي أنّ كل هذا دعابة و ليس حقيقة
لميس : لا تغريد انه حقيقة
أنا : شاردة / ثم سألت : و أنت فيما فكرّت ِ
لميس : الاختيار الأول
دفعتها بقوة من أمامي و قلت : لماذا ..أبهذه البساطة ..هكذا تتركين مستقبلك لأجل رجل .. أين حلم دخول الجامعة أين حلم التدريس الذي خططنا له ، حلم وقوفنا مدرّسين بعد أن كنا دارسين هكذا تزفين حلمي حلمك أدراج نزوات رجل
لميس : أرجوك تغريد لا تجعلي ملامكِ عثرة لي ، أقدمت على ما أقدمت عليه بنفس راضية راغبة ، فاسعي أنت لتحقيق احلامك و تأكدّي أن تحقيق حلمي هكذا أفضل
أنا : غادرتها و عدت لاستكمال الدرس ، في محاولة باءت بالفشل لنسيان ما مضى
و أنّى لي بالنسيان و تتقاطع أياّم على الفصل الأخير أشاهد فيها لميس و الجفاء يملأ لقيانا



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق